العلامة المجلسي

223

بحار الأنوار

من رحمته ، وله عذاب أليم . وأقول : يحتمل أن لا يكون تخصيص الملك لكون الصارف فيه أكثر ، بل لكونه أقوى على الظلم وأقدر . وفي الصحاح أقل افتقر ، وقال الراغب : الخيلاء التكبر عن تخيل فضيلة تراءت للانسان من نفسه ، ومنها يتأول لفظ الخيل ، لما قيل : إنه لا يركب أحد فرسا إلا وجد في نفسه نخوة ( 1 ) ، وفي النهاية : فيه من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه ، الخيلاء بالضم والكسر الكبر والعجب ، يقال : اختال فهو مختال وفيه خيلاء ومخيلة أي كبر . 15 - الكافي : عن العدة ، عن أحمد بن محمد ، عن مروك بن عبيد ، عمن حدثه عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن يوسف عليه السلام لما قدم عليه الشيخ يعقوب عليه السلام دخله عز الملك فلم ينزل إليه ، فهبط عليه جبرئيل فقال : يا يوسف ابسط راحتك فخرج منها نور ساطع ، فصار في جو السماء ، فقال يوسف عليه السلام : ما هذا النور الذي خرج من راحتي ؟ فقال : نزعت النبوة عن عقبك ، عقوبة لما لم تنزل إلى الشيخ يعقوب ، فلا يكون من عقبك نبي ( 2 ) . بيان : الملك بضم الميم وسكون اللام السلطنة ، وبفتح الميم وكسر اللام السلطان ، وبكسر الميم وسكون اللام ما يملك وإضافة العز إليه لامية ، والنزول إما عن الدابة أو عن السرير ، وكلاهما مرويان ، وينبغي حمله على أن ما دخله لم يكن تكبرا أو تحقيرا لوالده ، لكون الأنبياء منزهين عن أمثال ذلك ، بل راعى فيه المصلحة لحفظ عزته عند عامة الناس ، لتمكنه من سياسة الخلق ، وترويج الدين ، إذ كان نزول الملك عندهم لغيره موجبا لذلة ، وكان رعاية الأدب للأب مع نبوته ومقاساة الشدايد لحبه أهم وأولى من رعاية تلك المصلحة ، فكان هذا منه عليه السلام تركا للأولى ، فلذا عوتب عليه ، وخرج نور النبوة من صلبه ، لأنهم لرفعة شأنهم وعلو درجتهم يعاتبون بأدنى شئ ، فهذا كان شبيها بالتكبر ، ولم

--> ( 1 ) مفردات غريب القرآن 162 . ( 2 ) الكافي ج 2 ص 311 .